الشيخ محمد رشيد رضا
184
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لا يكون الا بالاذعان لما أحله اللّه وحرمه ومن لم يذعن كان كافرا ومن كفر بما يجب عليه الايمان به من كتاب اللّه حبط عمله أي بطل ثوابه وخسر في الآخرة ما أعده اللّه للمؤمنين من الجزاء العظيم على الايمان الصحيح وهو ايمان الاذعان والعمل . روى ابن جرير عن مجاهد وعطاء تفسير « يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ » بالكفر باللّه عز وجل ، وعن ابن عباس أنه قال في الآية : « أخبر اللّه سبحانه ان الايمان هو العروة الوثقى وانه لا يقبل عملا الا به ولا يحرم الجنة الا على من تركه » ووجه ابن جرير قول مجاهد بأنه تفسير بالمراد لا بظاهر اللفظ ، وذلك ان الايمان هو التصديق باللّه وبرسله وما ابتعثهم به من دينه والكفر جحود ذلك ، وفسرها هو على الوجه الذي يعطيه ظاهر اللفظ بقوله : ومن يأب الايمان باللّه ويمتنع من توحيده والطاعة له فيما امره به ونهاه عنه فقد حبط عمله ، وذلك الكفر هو الحجود في كلام العرب والايمان التصديق والاقرار ومن أبى التصديق بتوحيد اللّه والاقرار به فهو من الكافرين اه ووجه الرازي قول مجاهد وعزاه إلى ابن عباس أيضا بأنه مجاز حسنه ان اللّه تعالى رب الايمان ورب كل شيء . وجعل الايمان بمعنى القرآن في قول قتادة انها نزلت فيمن استنكروا نكاح الكتابيات ، اي من حيث اشتماله على ما ذكر من الاحكام . وفسره الزمخشري بشرائع الاسلام وما أحل اللّه وحرم . اي كما ذكر في الآية . وتبعه على ذلك البيضاوي وغيره ومجمل معنى الآية : اليوم أحل لكم الطيبات من الطعام ، فلا بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم بمقتضى الأصل لم يحرمه اللّه عليكم قط ، وطعامكم حلّ لهم كذلك أيضا ، فلكم ان تأكلوا من اللحوم التي ذكوا حيوانها أو صادوه كيفما كانت تذكيته وصيده عندهم ، وان تطعموهم مما تذكون وتصطادون ، ويدخل في ذلك لحم الأضحية خلافا لمن منعه ، ولا يخرج منه الا ما كان خاصا بقوم لا يشملهم وصفهم كالمنذور على أناس معينين بالذوات أو بالوصف . والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم حل لكم كذلك بمقتضى الأصل وما قرره في آية النساء « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » لم يحرمهن اللّه عليكم إذا أعطيتموهن مهورهن التي تفرضونها لهن عند العقد والاوجب لهن مهر المثل - بشرط ان تكونوا قاصدين بالزواج احصان أنفسكم